محمد بن طولون الصالحي

214

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وجه الحجّة منه : أنّ " إيّاهم " معمول " عوّد " ، و " عوّد " خبر " كان " ، فقد ولي " كان " معمول خبرها ، وليس ظرفا ولا جارّا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومضمر الشّان اسما انو إن وقع * موهم ما استبان أنّه امتنع هذا يشير إلى الجواب عمّا احتجّ به الكوفيّون من تقديم معمول الخبر مطلقا ، ونحوه - ممّا إذا ورد في كلام العرب ما يوهم تقديم معمول خبر " كان " على اسمها ، وهو غير ظرف أو مجرور " 1 " - ، وهو أن يؤوّل على أن ينوى في " كان " ضمير الشّأن ، وهو اسمها ، والجملة بعدها في موضع خبرها ، ففي " كان " من قول الفرزدق المتقدّم : . . . * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا ضمير الشّأن ، وهو اسمها ، و " عطيّة " / مبتدأ ، و " عوّد " في موضع خبره ، و " إيّاهم " مفعول ب " عوّد " مقدّما " 2 " على المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في موضع نصب خبر " كان " ، وعلى هذا الجواب اقتصر النّاظم " 3 " . وقد يجاب : بأنّ " كان " زائدة ، أو التّقديم للضّرورة .

--> - ويضرب به المثل في سرى الليل يقال : " أسرى من قنفذ " . هدّاجون : من الهدجان وهو مشية الشيخ الضعيف . ويروى : " دراجون " من درج الصبي والشيخ . وعطية : أبو جرير . والشاهد في قوله : " كان إياهم عطية عودا " حيث ولي " كان " معمول خبرها ، وهو ليس بظرف ولا جار ومجرور على رأي الكوفيين ، لأنهم يجيزون " كان طعامك زيد آكلا " حيث أن معمول المعمول عندهم معمول للعامل ، فليس بأجنبي منه حتى يلزم عليه الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 190 ، الشواهد الكبرى : 2 / 24 ، الخزانة : 9 / 268 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 1030 ، المقتضب : 4 / 101 ، أبيات المغني : 5 / 170 ، الهمع ( رقم ) : 391 ، الدرر اللوامع : 1 / 87 ، شرح الأشموني : 1 / 237 ، شواهد الجرجاوي : 48 ، شرح ابن عقيل : 1 / 115 ، شواهد العدوي : 48 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 92 ، البهجة المرضية : 50 ، التبصرة والتذكرة : 194 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 403 ، أوضح المسالك : 46 ، إصلاح الخلل : 152 ، الجامع الصغير : 54 . ( 1 ) في الأصل : ومجرور . انظر شرح المكودي : 1 / 92 . ( 2 ) في الأصل : مقدم . انظر المكودي بحاشية الملوي : 39 . ( 3 ) وقال في شرح الكافية ( 1 / 403 ) بعد أن أورد البيت المتقدم : " ووجه البصريون هذا وأمثاله على أن يجعل اسم " كان " ضمير الشأن . ويجوز جعل " كان " في هذا البيت زائدة . ويجوز أيضا جعل " ما " بمعنى " الذي " واسم " كان " ضميرها ، و " عطية " مبتدأ ، خبره " عودا " والتقدير : بالذي كان إياهم عطية عودا ، فحذف الهاء ونواها .